Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
3 décembre 2015 4 03 /12 /décembre /2015 18:41
الساحل الإفريقي، الأعور الكذاب، ودجال الصحراء


كان ما يعبر عنه بأزمة مالي قد جفا افتتاحيات الصحف العالمية، وحتى الإقليمية، حين تفجر الوضع في باماكو، ذات جمعة (آخر..)ـ

 

فلجنة متابعة تنفيذ اتفاقية السلام كانت قد استأنفت عملها منذ وقع طرفا نزاع، والأطراف كثر، مذكرة تفاهم تقضي بعودة انفصالي الأزاواد إلى أحضانها، بعد أن هجرتها قرابة أسبوعين، ووتيرة إنفجارات العبوات الناسفة المستهدفة للدوريات الأممية قد تقلصت،حتى صار الحديث عن دوريات مشتركة، في كيدال، شمال البلاد، تشارك فيها قوات انفصالية وأخرى موالية للحكومة


طبعا، لم تزل تقع منواشات بين الحين والآخر، بين بعض الفرق شمال البلاد، وتنفيذ اتفاقية السلام لم يزل يتسم ببطئ شديد لكن، إلى هنا، لا شيء، تقريبا، ينبئ بتفجر جديد للأوضاع إلى
 
حدود يوم الجمعة 20 نوفمبر تشرين الثاني

 
شطّ القلم ببعض المحللين، والمحللون كثر، فنسبوا إلى هذه الهجمة ما ليس منها، وحملوها أكثرمما أريد لها، رغم الحصيلة الدامية لهذه العملية "النوعية" -وهو تعبير يلجأ إليه المحللون عندما يعوزهم تنزيل عملية في إطارها الصحيح-
. والواقع أن الهجمة التي تعرض إليها فندق راديسون، لا تعدو كونها "خلافا عائليا"ـ

في أوروبا، في المغرب العربي، في الساحل الافريقي، وحتى في نيجيريا، يهرول الجميع صوب  الدولة"، باسطين أيدي المبايعة، مطأطئين رؤوس الطاعة، «يبغون» تعميداـ"
 

 الدولة، أسقطت الأخطبوط العجوز، الذي خفت نجمه، وزاغ بريقه، وتهاوى سلطانه، مذ قضى زعيمه نحبه. أراد الظواهري، ذو الكاريزما المتواضعة، أن يخوض هو الآخر« حروب ردته»  في سوريا، قبل أن يدعو إلى رأب الصدع، لكن بين خليفة الله وخليفة بن لادن، لم يكن بالنسبة إلى خوارج القاعدة مجال للاختيار، ولا داع للتفكير، لكن دعاة التكفير كثر

 

 في مطلع أبريل نيسان 2013، تعلن السلطات التشادية، التي تتطلع لدور الريادة في المنطقة أنها قضت على زعيم المرابطين في غارة جوية، قبل أن تتنازع روحَه تصريحات أمريكية في
.2015

 

ومختار بلمختار لا « ينحرف »، من حيث التركيبة السوسيولوجية،عما عرف عن كل الجهاديين: مجرد منحرف. لا يكترث كثيرا بتلقيبه بالأعور، بل أحيانا ما حدّث نفسه أنه هو المسيح الدجال الموعود، فينقطع، عندما يؤذن له بالخروج، عن التهريب، ليأمر الأرض بإخراج خيراتها فتتبعه كيعاسيب النحل، من هيروين وحبوب هلوسة وسجائر ملبورو عبر الحزام الصحراوي الساحلي الشاسع الذي تربع على عرشه.

 

في مايو الماضي، يعلن أبو الوليد عدنان الصحراوي، أحد زعماء ما كان يسمى بحركة التوحيد والجهاد في افريقيا الغربية، والأمير المنصب نفسه، مبايعته لأبي بكر البغدادي، زعيم الدولة
يكذبه الأعور عبر تسجيل صوتي، وبعد أن تسابّا خلال لقاءاتهما الأخيرةالقليلة بأبشع النعوت في السر، يخرج خلافهما إلى العلن

 

والواقع أن الرجلين، الصحراوي والأعور، على معرفة منذ سنوات، فقد جمعهما حلف الفضول مع الأزاواد، وفرقتهما حرب الفجار ضد فرنسا، وهاهما يوحدان الألوية، تحت راية المرابطين. كانت راية المستضعفين

فالأعور لم يتقبل أبدا أن تتم إزاحته من قيادة تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي بمنتهى البساطة، بحجة عدم انضباطه..كانت مفاجأة لهذا المغامر الذي اعتقد أن فضله على القاعدة يجعله فوق كل إجراء تأديبي ويصبغه حصانة الأعضاء المؤسسين، ولا سيما أنه كان من المساهمين في تحول الكثير من المجاهدين الجزائريين عن الجماعة السلفية للدعوة والقتال إلى أحضان القاعدة


لم يطرد التنظيم مختار من صفوفه، بل اكتفى بإهانته بأن أرداه في زمرة المشاة..أقسم الأعور لدروكدال، زعيم القاعدة في المغرب الإسلامي، ألا يمر عليه الحول حتى يبرهن عن دخوله ساحة الكبار، ثم أطبق باب التنظيم في قوة، ارتجت لصداها حقول عين أميناس
 

عشرات الجثث انتشرت في تيقنتورين، لتشفع للأعور لحظة شقاوة، عادت بعدها قنوات الاتصالمع القاعدة، بعد مساع من أعلى الهرم

 

أما أبو الوليد، فقد كانت مجموعته تتطلع لضخ دماء جديدة بعد أن دحرتها القوات الفرنسية شمال مالي مع بدايات عام 2013، هي وحليفتها القاعدة في المغرب الإسلامي
رأى الصحراوي، الخبير بظهور المجن وبطونه، أن الفرصة ستسنح قريبا للزعامة، وهو الذي بدأ أول مسيرته كمقاتل في صفوف البوليساريو، قبل أن يجبّ التجنيد الجهادي ما قبله من هذه الضّروب

 

تم اللقاء بين الأعور وأحمد التلمسي، بمباركة من أيمن الظواهري، ليشهد ميلاد المرابطين…ويوم يقتل التلمساني في ضربة جوية فرنسية يسارع الصحراوي لأخذ البيعة لنفسه، فيعلن مبايعته للدولة، بعد مساع من بلمختار مع تنظيم القاعدة في النغرب الإسلامي لإعادة شارد القطيع إلى الحظيرة.

 

الجمعة 13 كانون الثاني 2015، يدوي الرصاص في قلب باريس...ومن معقله في أحد جحور غاو المالية، تتهادى رائحة الدماء الكريهة إلى الصحراوي، فيبدأ، بعد استشارة قيادي جهادي في الجزائر، تخطيطا لعملية فريدة، أرادها الأقوى التي تشهدها في تاريخها العاصمة المالية

 

لم تكن مساعي الصحراوي لتخفى على الأعور، الذي كان يعلم أن التنافس المحموم على قيادة التنظيم لن يحسم إلا بعملية تثبت لل"أصدقاء"، قبل الأعداء، أنه لا يزال يمسك بخيوط اللعبة
وأنه لن ينضوي تحت هذه الراية أو تلك، قبل أن يجعل من شخصه محل تهافت بين الحلفاء الموضوعيين، من قاعدة وداعش...ويوم تدوي أول الرصاصات في راديسون، يقول لأحدهم: "الآن، انطلق المزاد على الأعور". كان مزادا سريا

 

Partager cet article

Repost 0

commentaires

Safwene Grira

safwene grira

 


Safwene Grira est un journaliste et chercheur tunisien installé à Paris depuis 2007.

Juriste de formation et spécialiste de Droit Constitutionnel, il est Doctorant en Droit Public et travaille sur les libertés fondamentales dans l'histoire constitutionnelle tunisienne.

 

Recherche

Pensée du jour

 

"Tout n'est pas politique mais la politique s'intéresse à tout"

Nicolas Machiavel 

Catégories

Liens