Overblog Suivre ce blog
Administration Créer mon blog
8 juillet 2012 7 08 /07 /juillet /2012 02:19
                                            
                                



 

كان عمر بن الخطاب شديدا في مراعاة أحكام الله، حريصا على إقرار الأمن والأمانة بين الناس، فبينما هو يسير يوما في أحد الأسواق إذ به يرى رجلا يلتقط من الأرض لوزة، ويرفعها في يده، ويجري بها في الطريق صائحا: من ضاعت له لوزة ؟

:فما كان من عمر إلا انتهره قائلا

! كلها يا صاحب الورع الكاذب

نقلا عن توفيق الحكيم
تحت شمس الفكر
 

 

Repost 0
23 janvier 2012 1 23 /01 /janvier /2012 13:05

       zied-krichen          

 

 

 

مارأيناه مؤخرا من اعتداء بالعنف على صحفيين أمام قصر العدالة يبرز مفارقة باتت اليوم واضحة بين متبني العنف كوسيلة للخطاب السياسي والنابذين له. هيئة المعتدي تشير إلى انتماء "مذهبي"، قد يكون سلفيا. لكنه يبقى عنفا اجتماعيا بالأساس، وإن مورس باسم الدين

 

 

العنف كمنهج عام في التعامل

 

هذا لأن مجتمعاتنا العربية دأبت على تبني العنف وانتهاجه في كل أطوار الحياة. من النواة الأسرية الأولى إلى العنف الممارس في المؤسسات التربوية (بإيعاز وتحريض من الأبوين أحيانا) إلى التعذيب كوسيلة ردع سياسية. وفي هذا الإطار أتت الاستعاضة عن صورة الأب الممارس لسلطته الأبوية لما فيه خير الأسرة، بشرعية سيف النظام المسلط على معارضيه لما فيه خير البلاد، كما يراها. فصورة "الحامي المضطهد" (بكسر الهاء) هي ذاتها في الحالتين، وكما تقبل الأسرة أن يضطهدها رب البيت ويحميها، يرى المجتمع أنه من الطبيعي جدا أن يضطهد ولي الأمر شعبه ويحميه

 

فالعنف السياسي ليس إلا امتدادا للعنف الاجتماعي. ومتى قبلت النواة الأسرية الأولى بالعنف كخطاب ممنهج ورأته شرعيا، قبل المجتمع بالعنف الممارس على صعيد سياسي وبرره. وفي هذا الباب مباحث كثيرة، فعنف السلطة ممنهج في قضايا الحق العام. ومرده في بعض الأحيان إلى غياب الامكانيات التقنية بأيدي المباحث، التي تستعيض عن هذا الإشكال بالتعذيب للحصول على اعترافات وغير ذلك. فعنف السلطة كان ولا يزال إلى حد ما منظومة متكاملة وإلى ذلك أشار تقرير المنظمة العالمية لحقوق الإنسان حول الأوضاع في تونس، في جويلية الماضي (أي بعد سقوط بن علي). فهي منظومة تستدعي حلولا هيكلية

 

 

لن نتجاوز مرحلة التوصيف إلى التطرق إلى المسببات التاريخية التي لا نرى، بخلاف غيرنا، أحقية نسبتها إلى الدين. وقد يطول شرح الأسباب التي جعلت في سيوفنا رهقا وفي كلامنا زللا. ولعلها ذاكرتَنا الجماعية التي قد تكون صاغتها ممارسة معينة للدين، كما صاغها غيرها من العوامل. وقد يذهب مفكر ك"مونتسكيو" صاحب كتاب "روح القانون" في تفسير هذه النزعة إلى الطقس ومسبباته، والتاريخ وحيثياته، والدين وجزئياته. وأفسرها من ناحيتي بغياب الحضارة كتصور وعدم اكتمال مقومات التحضر فينا. وقد نتطرق إلى ذلك في مقال آخر

 

 

على ضوء هذه التفصيلات، نصل إلى أن الدين ليس عنيفا وإنما العنف هو ديني في بعض الحالات. فيحدث أن يلتحف العنف بعباءة الدين، لكنه يبقى رغم ذلك ذا طابع اجتماعي بالأساس، يغفل عنه الكثيرون في طرحهم و تخدعهم اللحى المطلقة والأثواب المرسلة، ويهزهم تهديد و وعيد تتخلله تكبيرات وتهليلات، وينسون أن يروا في ذلك صيحات استغاثة من واقع بائس. ويكفي أحيانا للاستدلال على الوظيفة التذرعية للدين التطلع إلى المستوى العلمي الديني لهؤلاء ليكشف المستور. ولي في ذلك درر ونودار قد يطول الحديث عنها ولا نستوفيها. يفهم من ذلك أن العنف الديني بجزئيتيه اللفظية والمادية ليس إلا وسيلة للتعبير عن احتقان اجتماعي

 

 

العنف الديني كمتنفس اجتماعي، لماذا ؟

 

كنا قد خلصنا إلى أن العنف الديني وسيلة للتعبير عن احتقان اجتماعي في عدد من الأوساط المهمشة. ولنا أن نبين بإيجاز الأسباب التي جعلت منه المتنفس الاجتماعي الأول (لو استثنينا الوسائل التي لا تتوفر فيها وظيفة الاحتجاج كالخمر وغيره). أولاها لأنه واقع متجذر تاريخيا واجتماعيا وحضاريا، وليس وسيلة دخيلة ولا مكتسبة. وطبيعة النفس الميل إلى ما استقر فيها ودرجت عليه وخبرته. ولن تعدل عنه إلى غيره مما يتطلب منها اكتسابا وكسبا (أي مجهودا لاكتساب العلم والخبرة، والمال لذلك الغرض). كما يَسهُل تبرير العنف لما احتوى القرآن (كغيره من النصوص الدينية) على ما يمكن لعقل بسيط أن يرى فيه تحريضا على القتال، مجردا إياه عن السياق الذي أتى فيه. ومن سخرية الوضع أن التجريد عن السياق (كأسباب النزول على سبيل المثال لا الحصر) ليس إلا جهلا بحقيقة الدين. كما أن انسداد الأفق أمام هؤلاء وظروفهم المعيشية الصعبة تحول دونهم والانفتاح على الغير وتكسي قساوة الطبع وتسهل التدرج في متاهات التطرف

 

 

ما العمل ؟

 

إن نشاطات مكونات المجتمع المدني، من ندوات واجتماعات، عجزت عن استيعاب هؤلاء، ومدهم بأدوات التعبير السلمي والمدني، فغالبا ما حصرت أعمالها في محيط من يدينون بمبادئها (ما يدعو إلى التساؤل عن جدواها). والأسباب كثيرة، لعل أبرزها غياب التوافق على مستوى المرجعيات الأيديولوجية و بعض العادات السيئة كتوظيف النشاط المدني كمطية سياسية ينأى به عن دوره الحقيقي. لذا، طالما قبلنا بأحزاب ذات مرجعية دينية، وجب العمل على بعث المزيد من الهيئات المدنية تدين بهذه المرجعيات وتكون حلقة الربط بين الشباب المهمش والساحة السياسية، تسهل عليه الانخراط فعليا وعمليا في العمل السياسي الذي لا يزال اليوم حكرا على فئات دون غيرها. فلا نرى بخلاف غيرنا ضرورة إقصاء الدين من توظيفات احتجاجية وإنما ضرورة وضعه في إطار الاحتجاج المدني السلمي

  

ولا ننفي بكلامنا هذا وجود تيارات متشددة استقلت بالوظيفة الاجتماعية المنوطة بالعنف لإقراره كمبدإ في منهجها. ويأتي التعامل مع هؤلاء على مراحل، أولاها الانتهاء عن تهميشهم في الغيتيهوات الإجتماعية (وهو كلام يسهل قوله و يصعب العمل به) وثانيها احتواؤهم سياسيا ودينيا في إطار منظومات أكثر اعتدالا، والمرحلة الثالثة تهم من استعصى احتواؤه وبات خطرا يتهدد النظام العام للمجتمع، وتكون بالردع في إطار القانون وبالتعامل معه بكل حزم، بكل حزم

 

 

 

Repost 0
7 janvier 2012 6 07 /01 /janvier /2012 14:48

                       ISLAMEYAT.jpg

 

 

 

على من أراد الاهتمام بالشأن السياسي أن لا يغفل الجانب السوسيولوجي. فالجنوح نحو الديكتاتورية يمكن أن يفسر بمقاربة لطيفة مع طبيعة العلاقة الحميمية بين الرجل والمرأة كما نتصورها عندنا. فالتعبير عنها لغويا لا يعكس   إلا عملا أحادي الجانب (فعلت بها كذا وكذا ولا وجود إلا في ما ندرلما يعبر عن عمل مشترك كما هو الحال في لغات وثقافات أخرى (على سبيل المثال faire l'amour ) ولا ينفي ذلك وجود ألفاظ أحادية في هذه الثقافات ولكنها تبقى محصورة في استعمالات هامشية. وبهذه المقاربة يمكن أن نفسر عقليات كثيرة نراها عندنا: عقلية النجاح على حساب الغير وليس مع الغير، عقلية الإقصاء والإلغاء

 

 

فالعلاقة الحميمية الجائرة تغذيها نزعة لغوية ملحة نفسرها بطغيان مبدأ المحافظة على سلطتي العقل و الدين على حد سواء. فطغيان نزعة المحافظة في فئات مترفة أنشأ محرمات موضوعية، أقصت المواضيع الجنسية بإقصاء الكلمات المعبرة عنها. والمحافظة ليست إلا تعبيرا عن استفحال "التأنق" في مجتمع بورجاوزي (ما نسميه   بالعامية "الفيانة" وما تسميه أدبيات القرن السابع والثامن عشر في فرنسا "la préciosité" وفي ذلك كتب المسرحي العظيم موليير مسرحية "المتأنقات السخيفات" "les précieuses ridicules"التي عرضت لأول مرة عام 1659) واستفحال التأنق أدى إلى سلطة الكناية، والكناية إلى إقصاء المواضيع بالاستغناء أولا بالتلميحات عن التصريحات ومن ثم إلى تغييب كلي لها. ولما أقصيت هذه المواضيع من استعمالات لها في المجتمعات المحافظة، بقيت الكلمات على فصاحتها منحصرة في لغة من لم تطلهم سلطة الكناية فلم يروا فيها حرجا. وهؤلاء سوسيولوجيا هم المقصون، فواصلوا استعمالها ونراها اليوم ـ على فصاحتهاـ أضحت كلمات "نابية". والدليل على فصاحتها يسير، ويكفي في ذلك الاطلاع على لسان العرب لابن منظور لنجد ما يغنينا عن مزيد الاسترسال. فيفهم من هنا أن مفهوم "النابية الجنسية" هي التعبير عن إقصاء، وعن امتعاض البورجوازية عن التشبه بغيرهم، بمن يرونهم دونهم

 

 

التصريح الجنسي والدين


لكن هل لمفهوم الألفاظ النابية أصل في الدين ؟ نجيب بأن لا وجود في المجتمع الإسلامي الأول لهذا المفهوم كما استقر في الأذهان اليوم. فقد حصر محل الاستهجان الإجتماعي الجنسي في الاتهام بدون وجه حق  كأن تتهم المرأة بالزنى فتدعى زانية وهي منه براء أو في اقتران الاتهام بشتم كأن يقال للمرأة " يا ق***" وفي ذلك قذف محرم شرعا، أو في ما يمكن أن تنطوي عليه هذه اللألفاظ من تعريض واضح يؤدي إلى ما يحرم شرعا كتأجيج نار الشهوة بغية إغواء من لا تحل له، أما ما يقال اليوم من تعارضها ماهو متعارف عليه (أي مع العرف الذي يعتد به التشريع الإسلامي في عدد من الحالات) ففي ذلك نظر، لورود أحد هذه الألفاظ في السنة النبوية. فاستعمال الكلمات المصرحة جنسيا في غير الحالات المذكورة ليس فيه، على ما يبدو، حرج شرعا

 

الشبهات


وفي هذا الأمر ثلاث شبهات يمكن استعراضها تباعا 

 

أولاها، استشهاد بعضهم بقوله تعالى في سورة البقرة، آية 197: "فلا رفث ولا فسوق ولاجدال في الحج لنهي الآية عن التلفظ برفث القول. ونجيب هنا بأن الرفث يعرف لغة بأنه الجماع، كما يمكن أن يكون كذلك كل ما بين الرجل والمرأة من مسببات الجماع ومنه المغازلة والكلام، وهو محل اهتمامنا. وقد يكون أيضا الفحش من القول. فأما ما كان من مسببات الجماع من كلام ومغازلة فإن النهي عنه متصل بسياق الحج. والدليل على ذلك إفساد الجماع للحج في حال جوازه في غيره. فيفهم من باب أولى حصر النهي عن الكلام في الجماع في سياق الحج دون غيره. وأما ما كان من فحش القول فهو القبيح من القول وليس في تعريف القبيح من القول ما يختص بالجنس، فهو كل ما يستنكر ويستهجن، ويعتد في ذلك بالسياق وبالمتعارف عليه كاستعمال الألفاظ الجنسية في غير محلها، وهما الحالتان المحرمتان شرعا اللتان ذكرناهما آنفا. أما إن أريد استنباط الحكم الشرعي من الاقتران اللفظي بأن يقال بأن الرفث بالمعنى الذي نريده محرم لارتباطه في سياق الآية بالفسوق الذي هو محرم مطلقا، وماتقييده بسياق الحج إلا زيادة في التنبيه من خطره والتحذير من مآله، فنجيب أن الاقتران طال كذلك الجدال الذي ليس محرما لذاته في غير الحج، فتنتفي بذلك حجة من استدل بالاقتران اللفظي لاستنباط اقتران في الحكم الشرعي

 

أما محل الشبهة الثانية فهي استشهادهم بقوله تعالى: و"قولوا قولا معروفا" (البقرة، الآية 235). فيفهم من الآية الأمر بقول المعروف, لكن المعروف هو كل ما لم يأت في إطار الفحش سواء اتصل به معنى جنسي أم لا: فهو كل ما ليس من طيب الكلام، ويدرج في هذا: الاتهام بغير وجه حق أو الكلام الجنسي الذي ليس في إطاره كأن يبتغي به أحدهم قضاء وطره بمن لا تحل له. ولا يمكن الاستشهاد بالآية لإقصاء هذه الكلمات مطلقا من الاستعمال الدارج، إلا في ما يمكن أن تؤدي إليه من غير محمود الأفعال كما ذكرنا آنفا. وأما ما قيل في العرف والاعتداد به في التشريع، فيمكن إدراج العرف القائل بعدم جواز استعمال هذه الألفاظ مطلقا في إطار العرف الفاسد، بتحريمه لما يحل في حالات معينة. والدليل على ذلك ورود هذا اللفظ على لسان النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عبد الله بن عباس لما أتاه ماعز بن مالك معترفا بالزنا فقال له النبي: لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت ؟ فقال لا. فقال له النبي: أنكتها ؟ فقال نعم. فلو لم يجز اللفظ لتعارضه مع نص صريح أو لإخلاله لما عهده المجتمع في ذلك الوقت لكان النبي أولى الناس بعدم استعماله. ولو سلمنا جدلا بأنه عرف، فلنأوله على أنه عرف يحتمل تغييرا. وشرط تغيير عرف بآخر أن تكون وسيلة التغيير شرعية وأن يكون العرف الثاني جائزا، و نجزم بأن الشرطين يسهل توفيرهما

 

 

الشبهة الثاثة: فإن استشهد بالآية القائلة: "وعاشروهن بالمعروف" (النساء، آية 19) والمعروف هو ما درجت عليه المجتمعات من عادات فنجيب بأن الزواج مبني على أساس التوافق والتراضي فطالما قبل الزوجان بذلك فلهما ذلك. كما أن الزواج يقضي بوجود علاقات حميمية، ولو جازت العلاقات الحميمية فكيف يمنع التصريح بها وبمقدماتها ؟ ولو سلمنا جدلا بكراهة هذه الألفاظ، فلنا أن نُذكر بالقاعدة الفقهية التي تقول إن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح: ففي التصريح بالجنس بين الزوجين ما يمنع الفتور من أن يطال علاقتهما أو ما من شأنه أن يطلعهما على ما يفسد عليهما متعتهما ويؤدي بهما إلى الفراق. فطالما أشارت الدراسات إلى أن عدم التوافق الجنسي من أهم مسببات الطلاق، ولا جرم أن التوصل إلى هذا التوافق يبدأ بالكلام. فيفهم من ذلك أن لا حرج في استعمالها بين الزوجين، وهو أمر لا يقبل إلى حد اليوم لدى الكثيرين باسم الدين، والحقيقة غير ذلك

 

 

فالمحافظة ليست إلا استبدال سلطة الدين بسلطة التأنق (الفيانة) وهي وسيلة البورجوازية في ذلك. يبقى مع ذلك أن الكناية محببة والدليل استعمالها في القرآن في قوله تعالى في سورة النساء في عدم استرجاع المهر: "وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا" (النساء، الآية 16) فكنى بالإفضاء عن الجماع. لكن لا يجب أن يكون الالتزام بالكناية ذريعة لتحريم التصريح بها في مواضع التصريح، كعلاقة الزوجين ببعضهما، فلكل مقام مقال وهي ليست محرمة في ذاتها وإنما في سياقها. كما لا يجب الأخذ بها كذريعة لعدم التطرق إلى الجنس في تربية الأبناء لما قد يلحق الفتى أو الفتاة من مفاسد جراء النشأة على جهل بهذه الأمور. والله أعلم

 

Repost 0

Safwene Grira

safwene grira

 


Safwene Grira est un journaliste et chercheur tunisien installé à Paris depuis 2007.

Juriste de formation et spécialiste de Droit Constitutionnel, il est Doctorant en Droit Public et travaille sur les libertés fondamentales dans l'histoire constitutionnelle tunisienne.

 

Recherche

Pensée du jour

 

"Tout n'est pas politique mais la politique s'intéresse à tout"

Nicolas Machiavel 

Catégories

Liens